عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
238
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
والبديع والتصوف ورحل فسمع بحماة ودمشق والقاهرة من الحافظ ابن المحب وصلاح الدين بن أبي عمر والحافظ زين الدين العراقي والحافظ سراج الدين بن الملقن وغيرهم وسمع بالإسكندرية والقدس وغزة وسمع منه جماعة كثيرون منهم ابن حجر وابن ناصر الدين حافظ دمشق وغيرهما ورحلت إليه الطلبة وكان إماما حافظا بارعا مفيدا سمع الكثير وألف التآليف المفيدة الحسنة وكتب على صحيح البخاري وعلى سيرة ابن سيد الناس وعلى كتاب الشفا للقاضي عياض وصنف نهاية السول في رواية الستة الأصول وشرح سنن ابن ماجة وذيل على كتاب الميزان للذهبي وتوفي بحلب ضحى يوم الاثنين السادس والعشرين من شوال انتهى وفيها شهاب الدين أحمد بن محمد بن علي بن أحمد بن عبد الرحمن المادح المعروف بالقرداح الواعظ ولد سنة ثمانين وسبعمائة قال ابن حجر قد انتهت إليه رياسة الفن ولم يكن في مصر والشام من يدانيه وكان طيب النغمة عارفا بالمويسيقى يجيد الأعمال ويتقنها ولا ينشد غالبا إلا معربا ومهر في علم الميقات وكان ينظم نظما وسطا سمعت منه ومدحني مرارا وكان يعمل الألحان وينقل كثيرا منها إلى ما ينظمه فإذا اشتهر وكثر استعمل غيره وهو أحد مفاخير الديار المصرية ولم يخلف بعده مثله وخلف كتبا كثيرة تزيد على ألف مجلد وخلف مالا جزيلا خفى غالبه على ورثته انتهى وفيها الملك الأشرف برسباي بن عبد الله أبو النصر الدقماقي الظاهر الجاركسي سلطان الديار المصرية والبلاد الشامية والأقطار الحجازية الثاني والثلاثون من ملوك الترك والثامن من ملوك الجراكسة أخذ من بلاد الجركس وأبيع بالقرم ثم اشتراه بعض التجار وقدم به إلى الجهة الشامية فلما وصل إلى مدينة ملطية اشتراه نائبها الأمير دقماق المحمدي ثم أرسله إلى الملك الظاهر برقوق في جملة تقدمة هائلة ثم أعتقه برقوق وتنقلت به الأيام إلى أن